فلسفة الحب

فلسفة الحب

يصف الأدباء والمُفكرين الفلسفة بعلم العلوم الذي يبحث في القوانين العامة للظواهر والأشياء اللامادية للخروج بتفسيرات وتصورات عقلية ومنطقية بشأنها.

وبالطبع لم يخرج الحب كظاهرة حسية فريدة وغير مفهومة لوقتنا هذا عن دائرة اهتمامات الفلاسفة والمُفكرين فكانوا ولا يزالوا يبحثون في أعماق تجاربهم الخاصة بل وتجارب الآخرين أحيانًا للخروج بمفهوم وقوانين واضحة له، ليُصبح الحب هو أول ظاهرة تعتمد في تعريفها وتفسيرها على المزج بين المذاهب الفلسفية البحتة والتجارب الوجدانية المُعاشة.

فما هو مفهوم الحب في الفلسفة وما رأي الفلاسفة والمفكرين بخصوصه .

مفهوم الحب في الفلسفة

بعد مجموعة من الدراسات والإرهاصات التي خرجت برؤى ومُعتقدات مُختلفة حول الحب في إطاره الفلسفي يُمكننا حصر مفهوم الحب في الفلسفة في إطارين عام وخاص على النحو التالي:

الإطار الخاص

فأما الشق الخاص فهو يرتبط بطرفي العلاقة أو العاشق والمعشوق حيث يُعبر مفهوم الحب الفلسفي في هذه الزاوية عن عاطفة جياشة تنشأ بين طرفين ينجذب كُلٌ منهما للآخر انجذاب دائم غير مُسبَّب.

الإطار العام

ويُعبّر عن الحب في عمومه أي الانجذاب في شكله العام لأي شيء مُبهج يتصوّر فيه المُحب سمة الكمال فيشعر باللذة المادية أو المعنوية حياله عند التفكير فيه أو لقائه بصورة مُباشرة.

ومفهوم الحب في الفلسفة في نطاقه الخاص والعام يُعبّر عن فعل غريزي أو مُكتسب أو انفعالي إرادي واقعي أو تخيلي مُرتبط بنوبات متواترة من الرغبة التي لا تنتهي.

أما عن أنواع الحب حسب ما يرى الفلاسفة فهي ثلاث أنواع رئيسية، فالحب إما شهواني أناني قائم على المصلحة بمُختلف أشكالها، أو عُذري أفلاطوني مُجرد من أي شهوة فهو حب من أجل الحب كحب الأبوين لأبنائهما مثلًا، وإما عقلي قائم على أساس عقلي ولأسباب منطقية مُقنعة كحب الإنسان لربه.

كيف يرى الفلاسفة الحب؟

كما تختلف نظرتنا نحن للحب كأُناس عاديين قد لا نأبه كثيرًا بالتفسيرات الفلسفية للمشاعر حسب ما تنتهي وتؤول إليه علاقاتنا بالجنس الآخر أو على الأقل مما يتطرق إلى آذاننا من قصص وأحاديث عن حلاوة الحب أو عذابه، تختلف نظرة وآراء الفلاسفة والمُفكرين أيضًا في الحب في إطار قراءاتهم وتجاربهم المُعاشة عن قرب أو حتى تلك المسموعة من وحي تجارب الأقارب والأصدقاء وتتراوح تلك النظرة ما بين الحيادية قدر الإمكان إلى التفاؤلية أو التشاؤمية بحدة.

فتجد أن مفهوم الحب في الفلسفة السقراطية يتراوح بين إما السعادة المُطلقة أو الفلسفة البائسة القاتمة الناتجة عن حياة تعيسة وحبٍ فاشل وهو ما عبَر عنه بمقولته الساخرة الشهيرة ” تزوّج يا بني فإن وُفِقتَ في زواجِك عِشت سعيدًا، وإن لم تُوّفق أصبَحتَ فيلسوفًا” وهو ما جعل البعض يربط الرؤية الفلسفية للحب بفشل العلاقات المبنية عليه.

وعلى العكس جاءت نظرة أفلاطون للحب مثالية تفاؤلية أكثر مما ينبغي، فالحب بالنسبة لأفلاطون يكون في أوج نجاحه كلما ابتعد به الطرفان عن الشهوة ويزداد شعور الطرفين بالسعادة وحلاوة الحب كلما كانت المشاعر عُذرية فطرية بحتة.

بينما جاءت نظرة الأديب المصري الشهير نجيب محفوظ لفلسفة الحب النابعة عن قراءات مُتعددة والتي أبرزها خلال إحدى مقالاته حيادية بحتة تُحلل العلاقات على اختلاف أنواعها بشكل مُنفصل، فلكل علاقة من وجهة نظر محفوظ فلسفة خاصة بها تختلف عن الأخرى، فمشاعر الحب بالنسبة له تختلف عن مشاعر الصداقة العادية بين الجنسين عن تلك الصداقة التي يُمكن أن تتحول إلى حب بمرور الوقت.

ومع تعدد الرؤى والمدارس الفكرية وسيل الدراسات الفلسفية المُعاصرة التي قُدمت لمركز الدراسات والأبحاث الأمريكي وتناولت إشكالية مفهوم الحب في الفلسفة اعترف بعض الباحثين أخيرًا بجدلية القضية وعدم قدرتهم على الوصول إلى رأى قاطع بشأن فلسفة الحب ودور الفلسفة في جعل علاقات الحب أكثر نجاحًا وإسعادًا لطرفيها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *