ماهو الحب الحقيقي

ما هو الحب الحقيقي ؟

للحب وجوهٌ مُختلفة ومُتعددة بعضها حميد وبعضها الآخر ذميم وبعضها يأخذ من بعضها، فهُناك حب المصلحة الذي يبدأ بالحصول على منفعة ولكنه سرعان ما ينتهي بانتهاء المصلحة أو بانتهاء قدرة المحبوب على العطاء.

وهُناك مشاعر الشهوة التي لا يعرف الحبيب فيها حبيبه إلا باشتعال رغبته لينضب بعد إشباعها أو بعدم قدرة أو رفض الطرف الآخر لتلبية احتياجات هذا الحبيب الشهواني، وهُناك الحب الحقيقي الذي لطالما تغنّى به الشعراء والمُطربين مُوضحين صفاته الجميلة دون أن يوضحوا لنا مفهومًا له.

فما هو الحب الحقيقي وما هي أهم دلائله، هذا ما سنتعرف عليه خلال المقال التالي، فتابعونا.

ما هو الحب الحقيقي ؟

الحب الحقيقي من المُصطلحات التي حيّرت المُفسرين والفلاسفة وخبراء علم النفس والعلاقات الإنسانية، ومن قال إن الأحاسيس والمشاعر الوجدانية من المُمكن أن نضع لها مفهوم جامد يندرج تحت أي علم حتى وإن كان اجتماعيًا غير ماديًا.

ولكن بلغة أهل العشق والغرام يُمكننا تعريف الحب الحقيقي بأنه بمثابة فيض من المشاعر الإنسانية الطاهرة والرقيقة التي تسكن القلب والروح قبل الجسد الغريزي. ولكن هل يعني هذا أن الحب الحُقيقي حُبًا عُذريًا خالي من أي شهوة للجسد؟

بالطبع لا، فالشهوة أمرًا فطريًا لا يُمكننا كبته أو التحكم به ويكون أجمل حينما يكون نابع عن مشاعر حب قلبية حقيقية وليس مُجرد إرضاءً لرغبات الجسد، كل ما هُنالك أن الشهوة المُرتبطة بالحب الحقيقي لا تتم إلا في أُطرها الشرعية المُحلّلة، فالحبيب الحقيقي يصون حبيبه من نفسه قبل نظرات وكلمات الآخرين.

ما هي علامات الحب الحقيقي ؟

هُناك مجموعة من العلامات تُعلمك عزيزي الشاب عزيزتي الفتاة أن ما تشعر به مع الطرف الآخر حبًا حقيقيًا بعيدًا عن أي رغبات منفعية هي:

الراحة النفسية: فالحبيب الحقيقي هو الذي تشعر بارتياحك له عفويتك وتلقائيتك معه، تُصارحه بمشاعرك بأخطائك بأحداث حياتك الهامة وأنت تعلم أنه سيتفهّمك سيُسامحك لن يُحاسبك حسابًا كحساب الملكين عن أخطائك في حقه، إن لامك فيلومك على أخطائك في حق نفسك لا لشيء إلا لمصلحتك.

إذا شعرت بالثقة تجاهه: فإن وجدت شخصًا تثق به وبآرائه في شتى مناحي الحياة تعلم أنه لن يُضيّعك وأنه لن يتفوه بكلمة إلا إن كانت في مصلحتك، على استعداد ليواجه معك صعوبات الحياة مهما كان حجمها بإصرار ومُثابرة فأعلم أنك قد وجدت حبيبك الحقيقي.

الحبيب الحقيقي يُنصت إليك باهتمام ودون ملل

فإن وجدت حبيبًا يُنصت إليك في كل مرة باهتمام اللقاء الأول، يُساندك في اتخاذ قراراتك المصيرية، يدفعك لتكون أفضل على كافة المستويات كالتقدُّم المهني والدراسي والترقي الوظيفي والسلوكيات والعلاقات الاجتماعية وحتى فيما يتعلق بمظهرك الشكلي، فهنيئًا لك بحبيب صادق.

الحب الحقيقي أن تجد من يُشاركك تفاصيل حياتك

فسواء كانت لحظاتك حلوة أو مُرة، سعيدة أو حزينة، ستجد حبيبك الحقيقي فقط إلى جوارك يحمل معك هموم الحياة الثقيلة.

فهو يشعر بجزعك وخوفك، فشلك ونجاحك لحظاتك الإيجابية والسلبية مثلما تشعر، وإن لم يُظهر لك ذلك فهو يُفضّل حينها أن يسعى لدعمك ومُساندتك وبث الروح الإيجابية داخلك لجذبك من دائرة الظلام إلى بقعة الضوء بدلًا من الندم والبكاء معك على اللبن المسكوب، وإن لم يفعل ذلك ما كان حبيبًا حقيقيًا.

بالإضافة إلى ذلك يسعى حبيبك الحقيقي لمُشاركتك اهتماماتك، هواياتك، أحلامكما المُشتركة، والأماكن التي تُحبها ويتمنى اصطحابك معه إلى كل مكان دون كلل أو ملل.

التضحية : فالحب الحقيقي هو البذل دون مُقابل والتضحية من أجل إسعاد الشريك وجلب كل ما يتمنى ليكون بين يديه، ولكن على الشريك أن يُقدّم التضحيات أيضًا لإسعاد حبيبه؛ فالتضحية الدائمة من طرف واحد دون الآخر ليست تضحية وإنما استغلال وقلة تقدير يُهدد مصير واستمرار علاقة حب حقيقية طاهرة.

الحب الحقيقي هو رد غيبة الحبيب

فالحب الحقيقي أن ترد السوء عن حبيبك إن حدث وأساء إليه أحدهم أو أساء فهمه خاصةً وإن كان هذا الشخص ذو معزّة وقيمة معنوية كبيرة لدى الحبيب، وذلك حتى وإن افترقتم فالحب الحقيقي يعكسه احترام النهايات وليس انجذاب البدايات.

الغفران: فالحب الحقيقي أن يغفر كُلٌ منكما للآخر أخطائه ويُدرك أن لكل إنسان أخطاء فلسنا ملائكة، وأن تحفظ لحبيبك كل جميل في قلبك مهما بدر منه أو كان بُعد الفراق أو المسافات.

دعوة صادقة : فالحبيب الحقيقي يذكرك في دعائه دومًا بظهر الغيب، يتمنى لك كل خير ويحرسك بدعائه من كل شر دون كلل أو ملل أو نسيان مهما كان بينكما بُعد أو فراق. فهو لا يحمل في قلبه ضغينة إلى الطرف الآخر حتى وإن فارقه أو لم يجد منه مشاعر مُتبادلة، فقط يتمنى له السعادة ولو مع غيره ولا يحمل له في قلبه إلا كل حسن وجميل.

وختامًا عزيزي الشاب عزيزتي الفتاة، لا تُرهقوا أنفسكم وقلوبكم في البحث عن الحب الحقيقي، فهو ليس كإبرة عليكم الحصول عليها وسط كومة من القش، وإنما هو جوهرة تلمع في حياة سعيدي الحظ دون سابق بحث أو استئذان. فإن وجدتموه فهنيئًا لكم، وإن لم تجدوه فأعلموا أن الدخول في علاقات حب غير مُتكافئة أو مضمونة العواقب لن يُخلّف وراءه إلا قلوبًا وأرواحًا نازفة.

وكما قال جبران خليل جبران: “إن الإنسان لا يموت دفعة واحدة، وإنما يموت بطريقة الأجزاء، كلما رحل صديق مات جزء، وكلما غادرنا حبيب مات جزء، وكلما قُتل حلم من أحلامنا مات جزء، فيأتي الموت الأكبر ليجد كل الأجزاء ميتة فيحملها ويرحل”

فلا تصلوا بأنفسكم إلى هذه المرحلة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *